ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

240

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

يدي إلى الكتاب بعد أن صافحت يد موصله ، كما صافحت عبقة مندله ، وقلت : أهلا بمن أدنى من الحبيب مزارا ، وأهدى لعيني قرّة ولقلبي قرارا . وهذا في الغرابة كأخواته التي تقدمت . ولم أستقص ما اخترعته من هذا الباب في مطالع الكتب . وأما ما أتيت فيه بالحسن من المعاني ولكنه غير مخترع ؛ فمن ذلك مطلع كتاب كتبته عن الملك نور الدين أرسلان بن مسعود صاحب الموصل إلى الملك الأفضل علي بن يوسف يتضمن تعزية وتهنئة : أما التعزية فبوفاة أخيه الملك العزيز عثمان صاحب مصر ، وأما التهنئة فبوراثة الملك من بعده ، وهو : لا يعلم القلم أينطق بلسان التعزية أم بلسان التهنية ، لكنه جمعهما جميعا فأتى بهما على حكم التثنية ، وفي مثل هذا الخطب يظل القلم حائرا ، وقد وقف موقف السخط والرضا فسخط أولا ثم رضي آخرا ، وهذا البيت الناصريّ يتداول درجات العلى فما تمضي إلا وإليه ترجع ، وشموسه وأقماره تتناقل مطالع السعود فما يغيب منها غائب إلا وآخر يطلع ، والناس إن فجعوا بماجد ردفه من بعده ماجد ، وإن قيل إن الماضي كان واحدا قيل بل الآتي هو الواحد . وهذا فصل من أول الكتاب ، ثم كتبت في هذا المعنى كتابين آخرين ، وفي الذي أوردته من هذا الفصل مقنع . ومن هذا الأسلوب ما كتبته إلى بعض الإخوان جوابا عن كتابه ، وكانت الكتب قد انقطعت بيني وبينه زمانا ، وهو : لقاء كتب الأحباب كلقاء الأحباب ، وقد تأتي بعد يأس منها فيشتبه لها دمع السرور بدمع الاكتئاب ، ومن أحسنها كتاب المجلس السامي الفلاني جعل اللّه الليالي له صحبا والمعاني له عقبا ، ورفع مجده فوق كل ماجد حتى تكون حسناتهم لدى حسناته ذنبا ، ولا زال اسمه في الأفواه عذبا وذكره في الألسنة رطبا ، ووده لكل إنسان إنسانا ولكل قلب قلبا . ثم انتهيت إلى آخر الكتاب على هذا النّسق . وإنما ذكرت هاهنا مبتدأه لأنه الغرض المقصود في هذا الموضع . ومن ذلك ما كتبته إلى بعض الإخوان جوابا عن كتابه ، وهو : البشرى تعطى